عبد الله الأنصاري الهروي
442
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
[ الدّرجة الثالثة برق يلمع من جانب اللّطف في عين الاقتدار ] الدّرجة الثالثة : برق يلمع من جانب اللّطف في عين الاقتدار ، فينشئ سحاب السّرور ، ويمطر قطر الطّرب ، ويجري نهر الافتخار . ( 1 ) اللّطف يعني به ملاطفة الحقّ تعالى لعبده في التعرّف إليه ، ورفع الحجاب عنه أوّلا . قوله : في عين الافتقار ، يعني أنّ ذلك التعرّف يظهر للعبد في حقيقة الافتقار ، وذلك لأنّ ظهور الافتقار هو باب السّلوك إلى الحقيقة ، لأنّ باب الحقيقة هو أوّل درجات الفناء ، والافتقار هو مناسب للفناء فظهور البرق من جانب اللّطف هو في حقيقة الافتقار . قوله : فينشئ سحاب السّرور ، يعني السّرور بمشاهدة أنوار اللّطف . قوله : ويمطر قطر الطّرب ، أي يطرب العبد ممّا يرى من لطف الحقّ تعالى به . قوله : ويجري نهر الافتخار ، أي يظهر له من لطف اللّه تعالى به ما يميّزه عن أبناء جنسه فيستحقّ الافتخار ، وإن لم يظهر لاشتغاله بالعبوديّة .